عندما لا نشعر ولا نفهم

في مواقف كثيرة يكشف لنا الإنجيل مشاعر يسوع عندما لا يفهمه أقرب الناس له. مرقس في الإصحاح الثامن وقبله في الإصحاح السادس يذكر لنا عن معجزتين صنعهما يسوع وفيهما أطعم الآلاف من الناس الذين وجدوا أنفسهم يتبعونه. بعد ذلك يصعد يسوع للقارب ويصعد معه تلاميذه لكنهم، أي التلاميذ" نسوا ان يأخذوا معهم خبزاً، فقط رغيف واحد هو كل ما كان معهم. وهناك في القارب أوصاهُمْ يسوع قائلًا: «انظُروا! وتَحَرَّزوا مِنْ خَميرِ الفَرّيسيّينَ وخَميرِ هيرودُسَ». 16 ففَكَّروا قائلينَ بَعضُهُمْ لبَعضٍ: «ليس عِندَنا خُبزٌ». 17 فعَلِمَ يَسوعُ وقالَ لهُمْ: «لماذا تُفَكِّرونَ أنْ ليس عِندَكُمْ خُبزٌ؟ ألا تشعُرونَ بَعدُ ولا تفهَمونَ؟ أحتَّى الآنَ قُلوبُكُمْ غَليظَةٌ؟ 18 ألكُمْ أعيُنٌ ولا تُبصِرونَ، ولكُمْ آذانٌ ولا تسمَعونَ، ولا تذكُرونَ؟ 19 حينَ كسَّرتُ الأرغِفَةَ الخَمسَةَ للخَمسَةِ الآلافِ، كمْ قُفَّةً مَملوَّةً كِسَرًا رَفَعتُم؟». قالوا لهُ: «اثنَتَيْ عَشرَةَ». 20«وحينَ السَّبعَةِ للأربَعَةِ الآلافِ، كمْ سلَّ كِسَرٍ مَملوًّا رَفَعتُم؟». قالوا: «سبعَةً». 21 فقالَ لهُمْ: «كيفَ لا تفهَمونَ؟».

كان قصد يسوع أن يحذّر تلاميذه من تعليم الفريسيين ومسالكهم الخاطئة وكذلك من هيرودس، لكنّ التلاميذ لم يفهموا عليه. الحمد لله أنه هو يفهمنا ويعلم بماذا نفكّر وما الذي يشغل قلوبنا. لقد ظنّ التلاميذ أنهم في مشكله بسبب عدم وجود إلا رغيف واحد معهم.

وهنا يرد يسوع على مشغوليتهم وعدم فهمهم بخمسة أسئلة يطرحها عليهم، أسئلة أظهرت لُب وجوهر المشكلة الحقيقية التي نعاني منها، إنها غلاظة القلب.

عندما تكون قلوبنا غليظة يثقل سمعنا ويضعف نظرنا وذاكرتنا فلا نعود نرى ونسمع ونفهم ما يصنع الله من حولنا. وهذا أكثر شيء يحزن قلب الله.

فقط عندما نرى الله عاملاً وحيّاً نستطيع أن نرجع له بقلوبنا فيشفينا.

يا ربّ، افتح عيوني وآذاني وقلبي لكي أراك كل يوم حي وتعمل من حولي. لا تجعلني أنسى أفعالك العظيمة في الخليقة وفي الناس وفي الظروف. باسم يسوع آمين.