الإيمان والطاعة

الإيمان والطاعة مرتبطان معًا، فالواحد منهما سبب والآخر نتيجة، فالإيمان يقود إلى الطاعة والطاعة تؤدي إلى الإيمان. هما بركات نحتاجهما في رحلة حياتنا الروحية ولا يمكن لرحلتنا أن تبدأ ولا أن تستمر بدونهما.

فالإيمان هو التصديق والثقة، كما يعرّفه سفر العبرانيين فهو الثقة بما يرجى والإيمان بأمور لا ترى. وبالإيمان يمكننا أن نعرف ونفهم ما هو توجّه القلب، وفي الإيمان اتحاد، فنحن نؤمن بالمسيح ونتحّد به، والإيمان هو موقف نأخذه ونعيش فيه. فما أروع وأعظم الإيمان الذي نتمسك به في رحلة حياتنا!

فلنتأمل في الإصحاح الرائع من سفر العبرانيين والذي هو إصحاح الإيمان (إصحاح 11) ولننظر إلى كل تلك الشخصيات المذكورة والتي منها نتعلّم الكثير. فمنهم من كان إيمانهم سببًا في عبادة وثمر أفضل، فهابيل قدّم ذبيحة أفضل "بِالإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ ِللهِ ذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ. فَبِهِ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ، إِذْ شَهِدَ اللهُ لِقَرَابِينِهِ. وَبِهِ، وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ!" وكانت عبادته عبادة حق. وأخنوخ أرضى الله "بِالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لاَ يَرَى الْمَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ نَقَلَهُ. إِذْ قَبْلَ نَقْلِهِ شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْضَى اللهَ."  

ومنهم من تمسكوا بمواعيد لأنهم آمنوا وصدقوا، فنوح بنى فلكًا "بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكًا لِخَلاَصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثًا لِلْبِرِّ الَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ." وإبراهيم أطاع الله بناء على وعوده الصادقة الأمينة "بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثًا، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي." ومن حياة آخرين نجد أن الإيمان منحهم القوة مثل سارة وموسى وغيرهم "بِالإِيمَانِ سَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا أَخَذَتْ قُدْرَةً عَلَى إِنْشَاءِ نَسْل، وَبَعْدَ وَقْتِ السِّنِّ وَلَدَتْ، إِذْ حَسِبَتِ الَّذِي وَعَدَ صَادِقًا."  "بِالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ". وآخرون إيمانهم جعلهم يعرفوا ويميّزوا ما هي الأولويات.

فالإيمان يلد الطاعة كما في حياة إبراهيم، والطاعة تلد الإيمان كما في حياة سمعان بطرس. فما أروع أن نسعى نحو الإيمان وندعه يملًا قلوبنا وأن تكون لنا القلوب والأفكار والأعمال التي تعبّر عن طاعتها لله.