اثمن هدية

1كورنثوس 8: 9 "فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ ٱفْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ."

تكثر الهدايا في موسم عيد الميلاد، ولكننا في معظمها نقدمها لمن يستحقونها بحكم علاقتنا بهم، فالأب يهب ابنه أو ابنته، والجد يهب حفيده، والزوجة تهب زوجها، الخ.  لأنهم يستحقون، نبادر إلى صرف ما لدينا وما تعبنا في توفيره من اجل التعبير عن محبتنا لهؤلاء، أشخاص ضحوا وتعبوا من أجلنا، أو تقديراً لهم وتعبيراً عن قيمتهم في عيوننا. ما نفعله ليس إنعاماً منا على هؤلاء، بل رد فعل لما فعله وما يمثله هؤلاء. أما ما فعله الله معنا، فالأمر مختلف تماماً.

بولس الرسول في الآية أعلاه والتي كتبها ضمن رسالته الثانية لكنيسة كورنثوس، يذكّر قراءه وإيانا أن ما فعله الله معنا ومن أجلنا عبر المسيح لا يمثّل جزءاً من نعمته فقط لكن بالحق يعكس حقيقته وجوهره. فهو إله أولاً وقبل كل شيء غني، في كل ما يملك وما يستطيع عمله هو الغني، ولكنه أيضاً غني  في الرحمة والمحبة والعطاء والنعمة. بولس في رسالتين من رسائله يكتب عن هذا الغنى "يَا لَعُمْقِ غِنَى ٱللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ!" رومية 11: 33، "...وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ…." أفسس 1: 18. والشيء الثاني الذي يتصف به الرب يسوع المسيح ابن الله الوحيد في الآية أعلاه، أنه إله مضحي. لقد افتقر وهو غني لكي نستغني نحن بفقره.

في التجسد تظهر نعمة ربنا يسوع المسيح، لقد تخلّى طوعاً عن كل غناه من أجلنا نحن البشر، بشر خطاة وغير مستحقين لما فعل من اجلنا. وما فعلناه معه في ميلاده وفي صلبه يظهر كم نحن خطاة وقساة القلوب، في الميلاد لم يكن له مكان سوى في مذود للبقر، وفي موته صلبناه على صليب من خشب. ياه كم نحن قساة القلوب.  ومع ذلك ومع علمه السابق بكل ما كان سيلحق به من ذل وعار وإهانة، إلا أنه ارتضى أن يفعل ذلك، هذه هي النعمة أن يمنحنا الله ما لا نستحق. هذه هي الصفة الثالثة التي يتصف بها رب المجد من المقطع أعلاه، إنه إله منعم ومحب ومعطاء بالرغم من كراهيتنا وأنانيتنا وكل شرورنا إلا أنه لا يتوقف عن العطاء.

إني أتطلع لذلك اليوم الذي سأكون فيه مع ربي الحبيب حيث أرى الامجاد والغنى التي صارت من نصيبي وصار لي الحق أن أستمتع بها بسبب يسوع المسيح وما فعل. وهناك فقط سوف أدرك حجم الفقر الذي عاشه يسوع عندما نزل إلى أرضنا ومات من أجلنا، في تلك اللحظة التي أرى فيها تلك الأمجاد سوف أدرك معنى هذه الآية "لكي تستغنوا أنتم بفقره."

ولكن حتى ذلك اليوم ماذا يمكنني أن أفعله؟

أعتقد أن عليّ أن أعامل الناس من حولي تبعاً لما فعل يسوع من اجلي، يمكنني في هذا العيد المجيد أن أبدأ بتقديم هدايا لأشخاص لا تربطني بهم علاقة، لأشخاص بحسب نظري لا يستحقون، ربما أشخاص لا يكنون لي المحبة أو التقدير. أرجو أن أتمكن من عمل ذلك.