الاستقامة مقابل الضرورة

في كثير الأحيان نسمع تلك الكلمات تتردّد على لسان الكثيرين، ومنها: اضطررت لعمل هذا، لم يكن لي خيار، أعلم أنه لا يجب عليّ فعل ذلك بل لم يكن أمامي خيار.

في هذا العالم المادي الذي نعيش فيه، يواجه المسيحي تحدّيًا أن يكون مستقيمًا ثابتًا على مبادىء الكتاب المقدس التي لا بد أن تكون مبادئه هو، وكذلك تعتبر الأخلاق المسيحية أهم ما يسعى المسيحي للمحافظة عليه والالتزام به. الأخلاق هي موقف الإنسان من جهة الله والآخرين ومن جهة الإنسان نفسه. اختلف الإنسان بعد السقوط، فقد كان الإنسان حرًّا في علاقته مع الله ومع الآخر ومن نحو نفسه، وكان متسيّدًا على العالم. إلا أنه بعد السقوط أصبح مستعبدًا لإشباع شهواته، وفقد علاقته مع الله فأصبح في عداوة مع الله ومع نفسه ومع الآخرين.

لكن الله قادر أن يصنع التغيير في حياتنا، وأن يمنحنا القوة لنعيش حياة التبرير والتبني التي منحنا إياها. فمن الواضح أن العالم يضغط علينا وأن هناك أمور في المجتمع تحنينا وتسعى لإسقاطنا في الخطيئة، فنعيش في هذا الصراع ما بين إرضاء العالم وعمل ما يريده الله منا.

الكتاب المقدس يعلّمنا أن نكون أصحاب مبدأ، متمسكين ومحافظين على قيمنا، دون أن نسمح للضرورات أن تبيح المحظورات. ففي هذا خطورة على حياتنا، أن تصبح حياتنا تسير مع العادة التي تقول "أنا مضطر".

الله يريد لنا الحرية، الحرية التي منه. لا يريد لنا السعادة المؤقتة في الخروج من المأزق، أو إرضاء حاجة مؤقتة. بل يريد لنا الحرية النابعة من محبتنا له وطاعتنا لوصاياه وعمل ما يرضيه وما يتماشى مع أخلاقياتنا المسيحية ومبادئنا وقيمنا.