الطموح مقابل القناعة

يفكّر الناس كثيرًا في الطموح والقناعة، ويصارعان بينهما، ويعتقد الكثيرون أن عليهما الاختيار بينهما، وأن الواحد منها يتعارض ويناقض الآخر.

الطموح هو إصرار النفس على بذل الجهد لتحقيق أهداف وضعها الشخص لنفسه، وهذه الأهداف نابعة من رؤية الشخص. وتختلف وتتنوع تلك الأهداف التي يضعها الشخص، فقد تكون الأهداف هذه لفائدته فقط دون الآخرين وبالتالي هي أهداف أنانية، وقد تكون مفيدة للآخرين ولكنها لا تفيده وهذا النوع من الأهداف إن كان في مجمل حياة الشخص فإنه عادة ما لا يستمر، أما النوع الذي يستمر فهو نوع الأهداف التي تفيد الشخص وكذلك الآخرين.

وعندما نتحدّث عن القناعة فإنه من المهم أن ندرك أنها لا تتناقض مع الطموح، فهنا يوجد أمران صالحان لا يتعارضان. قد نظن أن القناعة هي فلسفة فقر والتي تنتج الفقر والخوف والتوتر والحاجات غير الملباة. إلا أن القناعة هي تدريب للنفس لتطلب الرغبات العليا الفوقية أكثر من الرغبات المادية، وهذا ينتج فكر أفضل وثقافة أفضل. فالإنسان بطبيعته يحتاج لمعرفة الله وسعيه فقط لتحقيق رغباته المادية لن يجعله سعيدًا، فسعادته هي في سعيه نحو الرغبات الفوقية. كما يقول الكتاب المقدس في تيموثاوس الأولى 6: 6 وأما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة، وتيموثاوس الأولى 6: 7-10 لأننا لم ندخل العالم بشيء، وواضح أننا لا نقدر أن نخرج منه بشيء فإن كان لنا قوت وكسوة، فلنكتف بهما وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء، فيسقطون في تجربة وفخ وشهوات كثيرة غبية ومضرة ، تغرق الناس في العطب والهلاك لأن محبة المال أصل لكل الشرور، الذي إذ ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة .