رسالة كورنثوس الأولى

قام الرسول بولس – يرافقه آخرون- بثلاث رحلات تبشيرية شهيرة يسجلها سفر أعمال الرسل ابتداءً من عام 46 م وحتى نهاية عام 57 م. وقد قام بزيارة كورنثوس خلال رحلته التبشيرية الثانية من 50-52 م كما ورد في أعمال الرسل 18. وهناك كلّمه الرب في رؤيا وأخبره بأن له شعباً كثيراً في هذه المدينة، فمكث هناك أكثر من سنة ونصف معلّماً وكارزاً مقيماً عند عائلة محبوبة تعرّف عليها هناك هي عائلة أكيلا وبريسكيلا. وفي أثناء رحلته التبشيرية الثالثة حيث كان الرسول في أفسس حوالي سنة 57 م ( أي بعد مضي قرابة 5 أعوام على تأسيس كنيسة كورنثوس ) وصلت للرسول أخبار مزعجة عن شرور أدبية وتشويشات تعليمية انتشرت في الكنيسة هناك، كما كانت وقد وصلته بعض الاستفسارات من الإخوة هناك؛ فكتب هذه الرسالة لسببين، أولاً ليوبخهم عن الشرور التي انتشرت بينهم، وثانياً ليجيب على تساؤلاتهم.

كانت مدينة كورنثوس مليئة بالشرور الأدبية والإباحية ، كما أن المؤمنين هناك – لكون معظمهم من أصل يوناني – كانوا يميلون للافتخار بحكمتهم وعلومهم وآدابهم وفلاسفتهم. وقد أثّر هذان الأمران بشدة في الكنيسة، إذ أثّر العالم بشروره من الخارج وانتعش الجسد بفساده من الداخل. فبدأت التحزبات والخصومات التي أعقبتها الانقسامات، بل واختفت المحبة الأخوية حتى حاكم المؤمنون بعضهم بعضاً عند الظالمين. كما انتشرت الشرور الجنسية وتشوهت أفكار المؤمنين من جهة الزواج، ولم يعرفوا الحدود الفاصلة بينهم وبين عبدة الأوثان، وانتشرت الفوضى في اجتماعاتهم أيضاً. وهكذا اتسع المجال لدخول تعاليم خاطئة تمس جوهر المسيحية مثل حقيقة القيامة. وقد عالج الرسول بولس هذه المواضيع في صفحات الرسالة، تارة موبخاً وتارة شارحاً.